مجموعة مؤلفين
409
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ومن الواجب على المؤمن أن يحمل أخاه المؤمن على الكمال حسبما أمكن ، لا سيما في الحق أهل المعارف ، والحقائق ، والعلوم الإلهية ، فإنهم أولياء اللّه تعالى ، ومعاداة أولياء اللّه تعالى معاداة للّه تعالى ، ومعاداة اللّه تعالى كفر لا محالة . كما قال اللّه تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 98 ] . والجاهل هو الذي لا يعرف علوم الأذواق ، وإنما علمه الذي هو غير عامل به أيضا مأخوذ من الكتب والأوراق ، له مندوحة عن الإنكار وهو تحسين الظن بأهل اللّه تعالى ، والاعتراف بأنهم أعلم منه باللّه تعالى ، وإنه جاهل بكلامهم ، فلا ضرورة للإنكار عليهم مع علمه بكفر من أنكر الحق إجماعا . ولو أردنا أن نستدل على ثبوت وحدة الوجود بالمعنى الصحيح الذي ذكرناه لطال الكلام في ذلك بإيراد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وكلام العلماء السادة المحققين من أهل الظاهر والباطن ، ولكن قصدنا الاختصار ، وفيما ذكرناه كفاية . وقد وقعت للمتأخرين من العلماء على رسائل كثيرة في بيان وحدة الوجود ، والاستدلال على صحة القول بها ، وإطالة الكلام بتحقيق هذا المرام . وأنا أرجو أن من يتحقق بما حررناه في هذه العجالة من فتوح الوقت أن يفهم المقصود من عبارات علماء الظاهر وعلماء الباطن في هذه المسألة ، فإنها أصل عظيم من أصول سالكي التوحيد الذي بنيت عليه جميع أعمال المخلصين ما عدا ذلك فالشرك الخفي الذي هو مبنى أعمال الغافلين . ولهذا نقل العارف المحقق الشيخ « أحمد القشاش المدني - رحمه اللّه تعالى - في